السيسى يدعو لإنشاء صندوق مشترك لتمويل مشروعات البنية التحتية فى القارة الإفريقية

0

السيسى يدعو لإنشاء صندوق مشترك لتمويل مشروعات البنية التحتية فى القارة الإفريقية تحذير من استخدام مصطلحات الشمال العربى والجنوب الإفريقى منعًا للانقسام وعدم استغلال الثروات والفساد

شدد الرئيس عبد الفتاح السيسى على أهمية أن تشهد القمة العربية ـ الإفريقية المقبلة، بالعاصمة السعودية الرياض، وضع آلية عربيةـ إفريقية للتنسيق والتأسيس لمكافحة الإرهاب والتحديات التى تواجه الدول، والحفاظ على أمنها واستقرارها.

وطالب الرئيس السيسى، خلال مشاركته أمس، فى المائدة المستديرة التى نظمها الملتقى الأول للشباب العربى والإفريقى، بعنوان «وادى النيل ممر للتكامل العربى والإفريقى»، بإعداد ورقة بالاحتياجات العاجلة للنهوض بالقارة الإفريقية، وطرحها أمام القمة العربية ــ الإفريقية المقبلة بالرياض، وطالب بأن تكون تلك الورقة مختصرة، محددة الإجراءات بدلا من الخروج بعشرات التوصيات التى قد تكون صعبة فى تنفيذها.
واقترح بأن تتضمن تلك الورقة بحث إنشاء صندوق عربى ـ إفريقى لتمويل مشروعات البنية التحتية بالقارة الإفريقية، وبدء إجراءات إنشاء السوق العربية ـ الإفريقية المشتركة، والعمل بمنتهى القوة وفقا لآليات تضمن نجاحها.
واستعرض الرئيس مسارات التجربة المصرية للارتقاء بالاقتصاد الوطنى من خلال إنشاء بنية تحتية ضخمة شملت شبكة للطرق والكهرباء والطاقة وإنشاء المناطق الصناعية الجديدة.
وأشار الرئيس إلى أن هناك صناعات تستطيع عمل قيمة مضافة إذا تكاتفت الدول الإفريقية فيها، مثل الصناعات التى تعتمد على الأخشاب والحديد والنحاس، والكثير من الثروات التى تتمتع بها القارة، مبينا أن استغلال تلك الثروات يحتاج لبنية تحتية ضخمة من طرق وكهرباء وطاقة، حتى نتمكن من انتقال وتدفق تلك الثروات بين الدول الإفريقية.
وأكد أن الطرق والخطوط الملاحية، وكل مستلزمات الصناعة الخاصة باستغلال الثروات الطبيعية، وضرب مثلا بوجود دول تتمتع بوجود قطعان كبيرة من الماشية، إلا أنها لا توجد لديها صناعة لحوم أو بنية أساسية لنقل الماشية.
وقال الرئيس: إذا تكاتفت الدول الإفريقية والعربية فى إنشاء بنية أساسية قوية تربط بعضها البعض فإن شكل القارة سيتغير بالكامل بعد 10 سنوات.
ونوهبأن إفريقيا والعالم العربى يجمعهما تاريخ مشترك فى مقاومة الاستعمار، وأن فكرة التقارب بين العالم العربى وإفريقيا ليست حديثة، لافتًا إلى أن أول قمة عربية ــ إفريقية انعقدت فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات عام 77 وبعدها توقفت لمدة 33 عامًا ثم انعقدت بعد ذلك فى عام 2013، وبعدها فى عام 2016، والقمة المقبلة ستكون فى مدينة الرياض السعودية.
وأوضح الرئيس فى مداخلته أن تاريخ التقارب العربى ــ الإفريقى يؤكد وجود مصالح مشتركة تجمعنا، وموارد بشرية وطبيعية ضخمة، تتيح فرصًا غير محدودة للتعاون.
وأكد أن هناك الكثير من التحديات التى تجمع دول المنطقة والقارة وعلى رأسها الآن الإرهاب، مشيرًا إلى أن معظم العناصر المنخرطة فى أعمال إرهابية موجودون فى إفريقيا، وأن ذلك التحدى أضحى تهديدا لاستقرار الدولة الوطنية.
وقال: إن الفساد وعدم استغلال الثروات الطبيعية يمثلان أيضا أكبر التحديات التى تهدد القارة، والاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعى تمثل تحديات كبيرة على المنطقة العربية والقارة الإفريقية.
وشدد الرئيس على أن الاستقرار يجب أن يكون هدفا عربيا وقاريا، مشيرًا إلى أن الحكام والقيادات يجب عليهم كشف الحقائق أمام شعوبهم وتوعيتهم لمواجهة تلك المخاطر وألا تترك عقولهم للآخرين.
وقال: إن الاستثمار والأمن فرصة يجب أن نستغلها ونحافظ عليها، مشيرًا إلى أن الاستقرار استثمار فى حد ذاته، وإذا كنا نتحدث عن التعاون بين القارة الإفريقية والمنطقة العربية فإننا يجب أن نتعاون من أجل التغلب على تلك التحديات.
واستعرض الرئيس تجربة مصر فى تمكين الشباب والمرأة، مؤكدًا أن الإرادة السياسية والقناعة بهذا الملف كان شرطا ضروريا للتحرك الإيجابى فيه، وتحويله إلى إجراءات، مع الوضع فى الاعتبار الظروف والمناخ مثل العادات الاجتماعية والتعليم والثقافة.
وقال الرئيس: إن دفع الشباب النقى الجاهز للإدارة هو السبيل الوحيد الذى يؤدى إلى نجاح تلك التجربة، وبالتالى تم إنشاء الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب، مشيرًا إلى أن الأكاديمية عبارة عن معبر للوصول إلى المناصب العليا فى الدولة، وشدد على أهمية الحفاظ على آلياتها.
وطالب الرئيس فى مداخلته بإنشاء حزمة من البرامج المختلفة للتواصل بين دول العالمين العربى والإفريقى، تسهم فى تجاوز أى عقبات أو خلافات، مؤكدًا أنه يجب أن يتم التوقف عن استخدام مصطلحات مثل الشمال العربى والجنوب الإفريقى وغيرها من المصطلحات التى تعمل على الانقسام.
وقال الرئيس: إن حجم المنح التعليمية والطبية وغيرها، التى تقدم للدول الإفريقية فى إطار علاقات ا?خوة والمحبة والتقدير، فى حاجة للزيادة بما يليق بالعلاقات مع الأشقاء فى العالم العربى وإفريقيا.
ونوه الرئيس بأن استصلاح 200 مليون فدان يتطلب تكلفة مالية لا تقل عن 100 مليار جنيه، مشيرًا إلى أن المشكلة التى نواجهها تتمثل فى التمويل وفى الاستقرار السياسى فى دول المنطقة والقارة، مؤكدًا أن المخاطر الموجودة فى بعض الدول ترفع فوائد التمويل التى تشترطها المؤسسات العالمية، وتؤدى إلى هروب المستثمرين.
واختتم الرئيس مداخلاته خلال المائدة المستديرة بالتأكيد على أنه مستعد دائمًا للتعاون مع السودان ومع كل الدول ا?فريقية التى تجمعنا بها مصالح مشتركة، ودعا الأشقاء فى الخليج لتمويل تلك المشروعات، خاصة فى ظل ما تتمتع به من استقرار سياسى وأمنى.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسى: إن توافر الإرادة السياسية تتيح تمكين المرأة وإتاحة الفرص أمام الشباب.
وأضاف أن تمكين الشباب والمرأة يحتاج إلى إرادة سياسية تتحول إلى مسارات يتم تحفيزها.
وأوضح أنه إذا توافرت الإرادة السياسية ستتحول الإرادة إلى إجراءات ليست على قدر إعطائهم الفرصة فحسب، وإنما ستجد وسائل الإعلام تتحدث عن هذا الموضوع، وسيحفز آليات وأدوات الدولة أن تعمل من أجل ترسيخ فكرة التمكين للشباب وللمرأة.
ولفت إلى ضرورة دعم الشباب بعد أن تتاح لهم فرص التدريب على القيادة، قائلًا: «قمنا بعمل البرنامج الرئاسى لتأهيل وتدريب الشباب على القيادة، وعقب ذلك تم عمل الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب لتكون ممرًا للمراكز العليا فى الدولة».
ورأى الرئيس السيسى أننا بحاجة إلى «عمل حزمة من البرامج المتكاملة لنتواصل بشكل مستمر وزيارات متبادلة وغيرها، مضيفًا أنه خلال رئاستنا للاتحاد الإفريقى وضعنا هذا الأمر نصب أعيننا».
وأوضح أن هناك تواصلًا عبر التاريخ فى المنطقة منذ مئات السنين، حيث تم تشويهه وإصدار صورة لا تليق بالعلاقة بين الدول العربية وأشقائهم فى إفريقيا، مضيفًا أننا نعمل على تحسين العلاقات بين الشباب العربى والإفريقى، وأردف قائلًا: «إننا نعمل على زيادة المنح الدراسية للشباب الإفريقى، فى إطار الأخوة والمحبة والتقدير، بحجم يليق بالعلاقات بيننا وبين القارة».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.