التخطي إلى المحتوى

أثيرت حالة من الجدل بين أولياء الأمور عقب تصريحات الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم المصري، أثناء حضوره الجلسة العامة للبرلمان المصري، قبل أيام، والتي على رأسها أن “التعليم” ستوفر مجموعات التقوية والدروس الخصوصية بشكل مختلف، حيث قررت الوزارة تطبيق مجموعة من الإجراءات في الفترة القادمة يمكنها أن تزيد دخل الوزارة، علقت السيدة إيمان، والدة طالبة في الصف الثالث الإعدادي، قائلة : “نودي ولادنا المدارس ليه، طالما هيقننوا السناتر، هو المدرس هيشتغل كدة، لا طبعا هيركز أكتر في الدروس”.

وأكدت والدة الطالبة، على رفضها لهذا القرار حيث سيؤثر على عمل المدرسين داخل المدارس، قائلة: “ده بيقولنا احنا أولياء الأمور، أن المدرسة مش مهمة، صحيح أنا كنت بعتمد لبنتي على الدروس الخصوصية بس مكنتش كل المواد، لأن في مدرسين كانوا بيعرفوا يفهموا بنتي في الفصل”، مشيرة إلى أن تنفيذ هذا القرار سينتج عنه إهمال المدرس لعمله داخل المدرسة، قائلة: “طالما هيكون فيه مكان تاني – مراكز التعليم – يقدر يبذل فيها مجهود وياخد أجر أعلى”.

وأوضحت “أيمان”، أن ابنتها في إحدى المدارس الخاصة وكنت تنوي على استكمال دراسة ابنتها في مدرسة خاصة خلال المرحلة الثانوية، ولكن عزفت عن الأمر عقب علمها بهذا القرار، قائلة: “حاليا بفكر أدخلها حكومة واوفر فلوس المدرسة وهي تقريبا 13 ألف جنيه، وأدخلها حكومة والفلوس اللي هدفعها في المدرسة ادفعها في السناتر والدروس الخصوصية”.

والجدير بالإشارة، أعلن “حجازي”، خلال الجلسة العامة مجلس النواب، عن تحويل مجموعات التقوية إلى مجموعات دعم على أن يتم ادارتها من قبل شركة خاصة بحسب ضوابط وشروط محددة، حيث تبلغ قيمة فاتورة الدروس الخصوصية في مصر حوالي 47 مليار جنيه كل عام، وهي غير مشمولة في الاقتصاد الرسمي للدولة.

شهادة وفاة للمدرسة المصرية

هنودي ولادنا المدارس ليه.. جدل كبير بعد تصريحات وزير التعليم بتقنين أوضاع مراكز الدروس الخصوصية

ومن جهته، اعترض عضو مجلس النواب المصري ورئيس حزب العدل، عبدالمنعم إمام، من تصريحات وزير التربية والتعليم للتغلب على أزمات التعليم، مؤكدًا  أن المطلوب من الوزير هو إعداد خطة شاملة لحل مشاكل التعليم والنهوض به، ويجب أن تكون المدرسة في قلب هذه الخطة لا ينبغي تجاهلها تمامًا.

وعبر “إمام”، عن صدمته بتصريحات وزير التعليم، حيث تكتب نهاية لدور المدارس بأكملها، متسائلًا إذا كانت هذه هي حلول التي قدمها الوزير إذن لماذا نسعى إلى إقامة مدارس وتطوير الأبنية التعليمية؟ فيمكننا الاعتماد على الدروس الخصوصية لتحل محل المدارس، مؤكدًا : “إن ملف التعليم يحتاج إلى وجهة نظرة مختلفة ونحتاج النظر إلى تجارب العالم من حولنا، وفي حال قبلنا بتقنين الدروس الخصوصية إذا لا مانع أن نقبل غدا تقنين التوكتوك وكل ما هو مخالف في مجتمعنا المصري”.

وتابع: «أنا بعتبر الكلام دة وتصريحات وتوجهات الوزير هي بمثابة شهادة وفاة للتعليم والمدرسة المصرية، ويجب ألا تتم الموافقة على أفكار الوزير التي جاءت محبطة إلى حد كبير».

ولم تكن تصريحات وزير التعليم بشأن مجموعات الدعم فقط، إذ تضمنت تصريحاته على المراكز التعليمية، إذ قال: “بشأن سناتر الدروس الخصوصية، ستعمل الحكومة على ترخيصها ومنح المعلم الذي يعطي الدروس بالسناتر رخصة، بهدف ضمان نشأة أبناءنا التلاميذ في بيئة آمنة، نعم سنعمل على ترخيص مراكز الدروس الخصوصية (السناتر) حتى نتأكد من سلامة البيئة التي يدرس فيها الطلاب، بالإضافة إلى تأخذ الدولة حقها”، حيث تصل عوائد الدروس الخصوصية إلى ما يقرب 47 مليار جنيه.

المدرسة تفقد صفتها في العملية التعليمية

وفي هذا الإطار، أشار أستاذ العلوم والتربية جامعة عين شمس، الدكتور محمد عبدالعزيز، إلى أنه بدلًا من أن تقديم وزير التربية والتعليم حلول لأزمات الوزارة الموجودة منذ ما يقارب 3 عقود،  لأولياء الأمور، فوجئنا بوضعك حلول خارج إطار تطوير التعليم ذاته وإنما تحويله إلى بيزنس ومكسب فقط، مشددًا على أن قرار تحويل مجموعات التقوية المدرسية إلى مجموعات دعم تتولى مسئوليتها شركات خاصة بمثابة اعتراف رسمي بفشل الوزارة في حل أزمات التعليم، فإذا تمكنت المدرسة في النجاح من تحقيق أهدافها المرجوة وتقديم جودة التعليم المطلوبة، فلن يصبح هناك  أي حاجة إلى مجموعات دعم أو تقوية.

وأضاف: ” أن الوزير يضع أمامنا التحديات الحقيقية التي تواجه منظومة التعليم في المقام الأول عن طريق قاعدة البيانات التي تمتلكها الوزارة، نسبة الطلاب وعدد الفصول والكثافة في الفصول والأبنية التعليمية، كان يجب وضع تلك المشاكل أمامنا على شكل أرقام، ومن ثم يقوم بالبحث عن حلول قاطعة لها”.

هنودي ولادنا المدارس ليه.. جدل كبير بعد تصريحات وزير التعليم بتقنين أوضاع مراكز الدروس الخصوصية

وفي سياق متصل، قال محمد عبدالعزيز، الخبير التربوي: “كنت متخيل أن يتم مساءلة الوزير من قبل نواب المجلس وهو ما لم يحدث، كما كنت متوقع أن يتم عرض المهام والأزمات التي تعاني منها الوزارة وقدرة الوزير على وضع حلول مبتكرة لها، ولكن فوجئت بالتعامل مع التعليم بشكل بعيد عن مضمونه الأساسي، حيث أضاع الوزير دور المدارس وفتح المجال للدروس الخصوصية فبدلًا من إعادة الدور الحقيقي للمدرسة ذهب بها في طريق اللا عودة”، وتساءل: “هل تم تحويل التعليم الحكومي المجاني لبيزنس؟ فعند تنفيذ ما جاء من تصريحات الوزير سينتقل المحتوى التعليمي كله من المدرسة إلى السناتر ومعظم من يعمل بها غير مؤهل للشرح للطلاب وتقديم المواد العلمية بشكل صحيح، ولماذا يحرص أولياء الأمور على أن يذهب أبنائهم إلى المدارس إن لم تكن بها فرصة للتعلم”.

واختتم حديثه: ” هنا نضع عبئًا مبالغًا فيه على الآباء، فالتعليم المجاني لم يعد مجانيًا، وتعطي العائلات الأولوية للعلم على الطعام والمأكل والملبس، من أين سيحصل الأهالي بالمال لأجل دروس الدعم أو الدروس الخصوصية أو مراكز التعليم المنتشرة في جميع أنحاء الجمهورية”.