التخطي إلى المحتوى

علَّق الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، على حكم الدعوات التي تنصح الناس بشراء عملات أجنبية أو عقارات كنوع من الادِّخار الآمن.

وقال مفتي الجمهورية خلال لقائه الأسبوعي في برنامج نظرة مع الإعلامي حمدي رزق على فضائية صدى البلد: يجب الالتزام بما تعلنه الدولة أو توصي به في ذلك وفي إطار القانون؛ تحقيقًا للمصلحة العامة، ومن أجل عدم الإضرار بالاقتصاد المصري.

توظيف الأموال “المستريحين”

يرى مفتي الجمهورية أنَّ الداعين إلى توظيف الأموال خارج نطاق المؤسسات الاقتصادية المعتمدة من الدولة هم من ضعاف النفوس الذين يستغلون البسطاء وغير البسطاء تحت مبررات كثيرة لتنمية المال لأغراض شخصية وتحت إغراءات كثيرة ليست قائمة على دراسات اقتصادية منضبطة، بخلاف المعاملات المالية الرسمية المختلفة بدءًا من البنك المركزي إلى أصغر مؤسسة معتمدة تقوم على دراسات اقتصادية دقيقة.

جاء ذلك ردًّا على سؤال عن حكم التعامل مع الذين يزعمون توظيف الأموال أو ما يُعرفون بالمستريَّحين، مؤكدًا فضيلته أن معايير الكسب الحلال تغيب عن عمل القائمين على توظيف الأموال بطرق خفية أو ما يُعرف بالمستريَّحين لأنهم يلحقون الضرر بالاقتصاد الرسمي بالإضافة إلى عدم وجود ضمانات عندهم لأصحاب الأموال، فضلًا عن خداع بعضهم لأصحاب الأموال بالتخفي وراء مظلة أو صبغة إسلامية.

 

حكم الاحتكار 

وردًّا على سؤال عن حكم الاحتكار قال مفتي الجمهورية: لا خلاف بين الفقهاء في أن الاحتكار حرامٌ في الأقوات؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» وغيره من الأدلة، فالمحتكر منعدم الضمير وآثم إذا قصد حجب السلع عن أيدي الناس إضرارًا بهم حتى يصعب الحصول عليها وترتفع قيمتها؛ وبهذا يحصل المحتكرون على الأرباح الباهظة دون منافسة تجارية عادلة، وهو من أشدِّ أبواب التضييق والضرر، والسلع التي يجري فيها الاحتكار هي كل ما يقع على الناس الضرر بحبسها، ولا مانع من اتِّخاذ الدولة لإجراءات تمنع الاحتكار.

 

حكم التسعير 

وعن حكم التسعير وتعارض أدلة التسعير وعدم التسعير قال  المفتي: كل دليل تكلم عن موطن مختلف، ولكن إذا لم تتم مصلحة الناس إلا بالتسعير: سعَّر عليهم ولي الأمر تسعيرًا لا ظلم فيه، أمَّا إذا اندفعت حاجتهم وقامت مصلحتهم بدونه فإنه حينئذٍ لا يفعله؛ لأنه خلاف الأصل. 

أما امتناعه صلى الله عليه وسلم من التسعير فهو من تصرفاته بمقتضى الإمامة والسياسة الشرعية؛ حيث راعى النبي عليه الصلاة والسلام المصلحةَ التي كانت تدعو إليها تلك الظروف حينئذٍ؛ حيث كانت المنافسة وقتها منافسة شريفة.

 

إخراج الزكاة 

واختتم المفتي حواره بالرد على سؤال عن حكم إخراج الزكاة قبل موعدها؛ قائلًا: يجوز تعجيل زكاة المال ولو لمدة عامين مقبليْن، بسبب هذه الظروف الاقتصادية الاستثنائية فضلًا عن استحباب توجيه الأموال لمواساة الفقراء وأصحاب الحاجات ومساعدة المرضى ووجوه البر المتنوعة، بل ذلك أولى في ظل الأزمة الراهنة.

وتابع: لا يقتصر الأمر على الزكاة، بل على الأغنياء والقادرين في المجتمع أن يشملوا المحتاجين بنفقاتهم وصدقاتهم في هذه المرحلة، بل على كل مواطن أن يستثمر هذه الفرصة في مساعدتهم والوقوف إلى جانبهم بما يمكنه من الوسائل المادية والمعنوية؛ بالمسارعة في الخيرات، والمسابقة في المكرمات، والمساهمة بالطيبات؛ مشاركةً لهم في ظروفهم الحرجة، ومساعدةً لهم في تغطية نفقاتهم واحتياجات أهليهم وذويهم؛ إظهارًا للنخوة والمروءة في أوقات الأزمات.