التخطي إلى المحتوى

شهدت مصر منذ ثورة يناير ٢٠١١ عددا من التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية العميقة، والتي بلغت ذروتها في يونيو ٢٠١٣ حينما استطاعت الدولة المصرية وضع حد للصراع السياسي والتطرف، والسيطرة من جديد على مقدراتها.

كما حقق الاقتصاد المصري طفرة تنموية كبيرة خلال الفترة الماضية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في يونيو 2014، وبدا ذلك واضحا في التقييمات الإيجابية الصادرة عن مؤسسات التصنيف الدولية التي أشادت بالأداء القوى للاقتصاد رغم الصعوبات التي واجها خاصة في ظل تدعيات كورونا والحرب الروسية في أوكرانيا.

ووفق بيانات حكومية، دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي خطط الحكومة في التنمية وتوفير فرص عمل وشراكة قوية للقطاع الخاص في المشروعات ولصمود خلال جائحة “كورونا” ما يتدعم خطط التنمية المستدامة.

وعزز نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، أهداف الحكومة لتنفيذ خطط التنمية ما دعمها في الصمود خلال أزمة جائحة “كورونا” ومواجهة تداعياتها السلبية،وكانت مصر من الدول القليلة على مستوى العالم التي حافظت على استمرار نمو الاقتصاد بصورة إيجابية خلال الجائحة في الوقت الذي كانت تشهد فيه اقتصاديات العالم نموا سلبيا أو انكماشا.. وحققت مصر حققت خلال هذه الفترة نموا بمعدل 3.6%، وفق بيانات مجلس الوزارء.

في الوقت نفسه وضعت الحكومة رؤية جديدة لبدء مرحلة نمو جديدة في الاقتصاد المصري لإعادة دور القطاع الخاص ليكون المحرك الأساسي في كل المشروعات التنموية.

وتوضح بيانات مجلس الوزراء، خلال العام المالي الحالي (2021-2022) بلغ معدل النمو خلال 9 شهور، 7.8%؛ ما يؤكد أن الاقتصاد المصري ديناميكي ومرن ويساعد على النمو.

ورفع صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره تقديراته لنمو الاقتصاد المصري إلى 5.6% خلال العام المالي الجاري 2022/2021، متجاوزا تقديرات البنك الدولي الأخيرة بنسبة 0.1%، لتصبح مصر من الدول القليلة التي تحقق نموا إيجابيا.

وأرجع صندوق النقد الدولي لتقديراته بالنسبة لمصر إلى إطلاق الحكومة المصرية مشروعات قومية ضخمة مثل مبادرة حياة كريمة، وزيادة إيرادات السياحة.

وقال صندوق النقد الدولي، في أحدث نقرير، إن الحكومة المصرية اتخذت العديد من الإجراءات الاستباقية لتلافي التداعيات السلبية لجائحة كوفيد-19 التي هزت اقتصادات العديد من الأسواق الناشئة.

وأضاف الصندوق إن الاقتصاد المصري أبدى صلابته خلال فترة جائحة “كوفيد-19” من خلال استجابة السلطات السريعة والمتوازنة على مستوى السياسات.

وأفاد صندوق النقد بأن سياسة المالية العامة للحكومة المصرية لا تزال تتبنى أهدافًا ملائمة في السنة المالية 2021/ 2022، تتمثل في الضبط المالي التدريجي لتحقيق التوازن بين الدعم المطلوب للتعافي الاقتصادي وحماية استدامة المالية العامة.

وتعزز التوقعات الإيجابية الخاصة بنمو الاقتصاد المصري تحسن التصنيف الائتماني لمصر خلال الفترة المقبلة، واستمرار مساعدات المؤسسات الدولية، بالإضافة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتشجيع الصناديق السيادية والشركات والمستثمرين الأجنبية على ضخ استثمارات في مصر.

وجذبت مصر استثمارات أجنبية بلغت 5.9 مليار دولار خلال عام 2020، لتحتل المركز الثاني كأكثر الدول العربية المستقبلة للاستثمار.

وقال الدكتور محمد معيط وزيرالمالية، في تصريح سابق، إن الاقتصاد المصرى مازال قادرا على امتصاص الصدمات والتحديات العالمية، التى تزايدت حدتها مع اندلاع الحرب فى أوروبا، مؤكدا “مستمرون فى الإصلاحات الهيكلية لتحفيز الاستثمار، وتوفير المزيد من فرص العمل، والإسهام فى تحسين معيشة المواطنين”.

كما تتبنى الحكومة سياسة واضحة من خلال تنفيذ عدد من المشروعات القومية التي تركز في الأساس على تطوير شامل في كافة القطاعات تمكن المستثمرين والقطاع الخاص على المشاركة وتجذب استثمارات أجنبية مباشرة.

كما تنفذ مصررؤية واضحة لمضاعفة الصادرات المصرية؛ خلال السنوات القادمة لتصل إلى الهدف 100 مليار دولار وهو هدف محوري للحكومة ما يدعم موارد النقد الأجنبي بزيادة الصادرات.

ووفق بيانات حديثة لوزارة التجارة والصناعة، بلغ اجمالي الصادرات السلعية المصرية في عام 2015 حوالي 18.6 مليار دولار ارتفعت مع نهاية عام 2021 لتصل الى 32.3 مليار دولار بنسبة زيادة بلغت 73.6%، وقد ساهمت هذه المؤشرات الإيجابية في إصلاح الخلل في الميزان التجاري لمصر مع دول العالم، والذي بلغ في نهاية عام 2021 حوالي 46.392 مليار دولار مقارنة بـ53.4 مليار دولار في عام 2014.

ضاعفت مصر جهودها لتوفير مخزون استراتيجي آمن من السلع الأساسية وتتبنى سياسات فعالة لضبط ومراقبة الأسواق والسيطرة على الأسعار.

ويقول مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التاؤع للحكومة المصرية، يشكل ملف الأمن الغذائي أولوية قصوى للدولة المصرية، حيث تعمل الدولة على مسارات متوازية لتحقيق هذا الهدف، تتمثل في النهوض بالسياسات الزراعية وإطلاق المشروعات القومية العملاقة لتوفير السلع الغذائية وزيادة الإنتاج، إلى جانب تنويع مصادر الواردات، وتطوير سلاسل التوريد.

وأضاف تقرير المركز أن حجم التعاقدات من سلعة القمح بلغ 4425 ألف طن، خلال الفترة منذ يوليو 2021 حتى الآن.

وكانت واردات مصر من القمح قد تراجعت، مسجلة 10.6 مليون طن -بيان أولي- في 2021، مقارنة بـ 14.9 مليون طن في 2014.

وبشأن جهود الحكومة لتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستيراد، أوضح التقرير أنه من المتوقع أن يبلغ إنتاج مصر من القمح 10 ملايين طن عام 2022، مقارنة بـ 9 ملايين طن عام 2021، بنسبة زيادة 11.1%، فضلًا عن زيادة مساحة القمح المزروعة بنسبة 7.4%، حيث بلغت 3.65 مليون فدان في 2022، مقابل 3.4 مليون فدان في 2021.

كما شملت الجهود زيادة دعم السلع التموينية بنسبة 133.8%، حيث بلغ حجم الدعم 83 مليار جنيه عام 2020/2021، مقارنة بـ 35.5 مليار جنيه عام 2013/2014، في حين بلغ عدد المستفيدين من البطاقات التموينية لصرف السلع التموينية 64 مليون مواطن.

يأتي هذا بينما، بلغ عدد المستفيدين من البطاقات التموينية لصرف الخبز المدعم 72 مليون مواطن، إلى جانب استخراج 600 ألف بطاقة للفئات الأولى بالرعاية ومحدودي الدخل منذ بداية 2018، بالإضافة إلى تحمل الدولة 100% من زيادة أسعار القمح في العيش المدعم و75% من زيادة أسعار الزيوت.

كما اظهرت بيانات حديثة لوزارة التجارة والصناعة،أن الحكومة اتخذت خلال الثمان سنوات الماضية عددًا من الإجراءات لتحفيز الاستثمار في القطاع الصناعي، تضمنت إقامة 17 مجمعا صناعيا بـ15 محافظة على مستوى الجمهورية بتكلفة استثمارية إجمالية بلغت 10 مليارات جنيه، وإجمالي وحدات صناعية يبلغ عددها 5046 وحدة توفر نحو 48 ألف فرصة عمل مباشرة.

كما تم إنشاء 4 مدن صناعية جديدة شملت مدينة الجلود بالروبيكي ومدينة الأثاث الجديدة بدمياط ومدينة الرخام بالجلالة ومدينة الدواء بمنطقة الخانكة، بالإضافة إلى افتتاح المرحلة الأولى من مجمع صناعات الغزل والنسيج بمنطقة الروبيكي ومشروع “سايلو فودز” للصناعات الغذائية بمدينة السادات.

وتشير البيانات الى إتاحة 43.5 مليون متر مربع من الأراضي الصناعية المرفقة في كافة المحافظات خلال الفترة من يوليو 2016 وحتى الأن، حيث تم خلال الأربع سنوات الأخيرة إتاحة 4 أضعاف المساحة التي تم إتاحتها خلال 10 سنوات، كما تم إطلاق اول خريطة متكاملة للاستثمار الصناعي في مصر، وتشمل 27 محافظة، بالإضافة إلى إطلاق البرنامج القومي لتعميق التصنيع المحلي، والذي يستهدف الارتقاء بتنافسية الصناعة المصرية وإحلال المنتجات الوطنية محل المستوردة وايجاد قاعدة صناعية من الموردين المحليين”.

كما بينت أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة تضمنت أيضًا إطلاق البرنامج القومي لتحويل واحلال المركبات للعمل بالطاقة النظيفة، وقيام جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بتقديم تمويل بقيمة 3.5 مليار جنيه لعدد 67 ألفا و273 مشروعا صناعيا صغيرا ومتناهي الصغر، وذلك منذ يوليو 2014 وحتى أبريل 2022، وهو ما ساهم في إتاحة 232 ألفا و390 فرصة عمل جديدة، إلى جانب إصدار 4900 مواصفة قياسية مصرية جديدة وإطلاق علامة حلال المصرية وتخريج 95 ألفا من العمالة الفنية المؤهلة لتلبية احتياجات القطاع الصناعي.

وأوضحت البيانات أنه تم إعداد قائمة بـ100 إجراء تحفيزي للنهوض بالصناعة المصرية وجذب المستثمرين للاستثمار في القطاعات الصناعية المختلفة، شملت 58 إجراء قصير الأجل، و33 إجراء متوسط الأجل، و9 إجراءات طويلة الأجل، فضلا عن سرعة صرف مستحقات المصدرين لدى صندوق تنمية الصادرت حيث بلغ إجمالي المساندة التصديرية المنصرفة خلال الفترة من 2014 وحتى العام الجاري 54.6 مليار جنيه لعدد 2600 شركة من خلال عدة مبادرات، منها 1963 شركة في اطار مبادرة السداد الفوري.

وشددت وزير التجارة والصناعة نيفين جامع في تصريحات سابقة على أهمية دور القطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية الصناعية باعتباره شريكًا رئيسيًا في تنفيذ خطط الدولة لتحقيق التنمية الصناعية المستهدفة.

وأشارت إلى أنه تم إنشاء 12 منطقة صناعية من خلال 8 مطورين صناعيين من القطاع الخاص بإجمالي مساحة 42 مليون م2، كما أنه تم أيضا منح موافقات وتراخيص لإنشاء مصانع جديدة وتوسعات بمصانع قائمة بلغ إجماليها 6223 منشأة صناعية بتكلفة استثمارية تصل إلى 225 مليار جنيه أتاحت حوالي 370 ألف فرصة عمل، وذلك خلال الفترة من يونيو 2014 وحتى صدور قانون 15 لسنة 2017 والخاص بتيسير إجراءات منح التراخيص، إلى جانب منح 61 ألفا و253 رخصة تشغيل، و4946 رخصة بناء، و40 ألفا و87 شهادة سجل صناعي، وذلك منذ صدور قانون تيسير اجراءات منح التراخيص في يونيو 2017 وحتى نهاية أبريل 2022.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.