التخطي إلى المحتوى

كتبت- هبة خميس:

في نهاية الشهر الماضي أعلنت وزارة السياحة نتيجة حج القرعة السياحي لذلك العام، وكان قبلها بأيام قليلة قد أعلنت نتيجة حج القرعة التابع لوزارة الداخلية ووزارة التضامن الاجتماعي فانقسم الحجاج بين فرحين بوجود أسمائهم ضمن قوائم القرعة للحج وآخرون محبطين بسبب عدم قبولهم في القرعة.

ثلاث شقيقات بفارق في العمر سنوات قليلة جمع بينهما الرفض ذلك العام فبعد سنوات من الحرص على التقديم لم تفز أي واحدة منهن بالحج.

لا تتذكر نادية سعيد الموظفة بالمعاش عدد سنوات التقديم للحج، فكل ما تعرفه أنها في أول مرة قدمت لحج القرعة التابع لوزارة الداخلية كانت قيمته 16 ألف جنيه لتظل “سعيد” كل عام تقدم ولا تقبل ومع زيادة أسعار الحج كل عام ظلت السيدة تحاول تدبير المال اللازم “السنة دي هكمل 65 سنة يعني ماليش حق اني اقدم في القرعة تاني، برجع واقول قدر الله وما شاء فعل لكن الواحد كان نفسه يطلع السنة دي”.

تحرص “نادية” على التقديم كل عام بقُرعة وزارة الداخلية لكنها ذلك العام قررت هي وأختها الصغرى التقديم بقرعة الحج السياحي على أمل القبول لكن فاجأهما الرفض، حاولت “نادية” السؤال عن سبب الرفض لكنها لم تخرج بإجابة ولا تعلم ماذا ستفعل، ففي العام الماضي بلغت أسعار الحج خارج القرعة حوالي 190 ألف جنيه “هو اللي عنده 65 سنة يعتبر كبير؟ دة فيه ناس بتطلع حج اكبر من كدة بكتير على ما خلصت التزاماتها وجوزت عيالها وعرفت تدبر فلوس الحج، وهما الصغيرين هيجيبوا فلوس منين يطلعوا يحجوا؟”.. تقول السيدة بنبرة يملؤها الحزن.

في 2019 قدمت عزة سعيد لحج قرعة وزارة الداخلية مع أختها “نادية” التي تعاني من إصابة بذراعها وفي حاجة لجراحة تغيير مفصل لكنها تخشى عملها “وقولنا نوفر الفلوس للحج”، قررت “عزة” أن تقدم مع “نادية” فتستطيع دعم أختها الأكب. ولكنهما لم تقبلا فعاودتا التقديم ذلك العام لتصدم “عزة” بالنتيجة التي توقعت أن تكون القبول بسبب ما سمعته عن القبول السهل بقرعة الحج السياحي “الواحد زعل بس هنعمل ايه بس، اختي الكبيرة كان نفسها قوي تحج السنة دي”.

تخشى “نادية” من التحرك وحدها طوال الوقت بسبب إصابتها، فذراعها المصاب يجعلها تخشى أن تقع فلا تستطيع التحرك فتلزم بيتها، كل عام تقابل “نادية” نتيجة الحج بالبكاء الشديد لكنها لم تبك ذلك العام “قلت ربنا عالم هيحصل ايه هو اللي بيقدر مين يروح ومين يقعد، والتسليم بقدر ربنا نزل سكينة كدة على روحي خلاص ياعالم هيحصل ايه، انا كنت خايفة عالفلوس اللي اتجمعت انها تتصرف بس ربنا يقدر بقى اللي هيحصل”.

ذلك العام فوجئت الأخت الثالثة فاطمة سعيد الموظفة بالمعاش أن ابنها الأكبر قدم لها في حج قرعة وزارة الداخلية بشكل الكتروني فلم تضطر للذهاب لقسم الشرطة لملء الاستمارات، وحينما علم ابنها نتيجة الحج والرفض لم يخبرها وطلب منها التقديم في قرعة الحج السياحي علها تصيب وتتمكن من الذهاب “اخواتي قالولي اني كان مفروض أقدم سياحي فروحت مكتب شركة السياحة معرفش انه مينفعش، الراجل كلمني يزعق تاني يوم انه ممنوع طالما قدمت في حج تاني وكان عندي أمل قوي اطلع السنة دي”.

حاولت “فاطمة” التحدث مع شركة السياحة لمعرفة أي الاختيارات متاحة أمامها لكنها فوجئت بالرقم الضخم الذي ستدفعه إذا قدمت في الحج المباشر “انا بالعافية جمعت فلوس معاشي عشان توديني حج القُرعة.. مقدرش أدفع السياحي” حتى أنها اضطرت لبيع مصوغاتها الذهبية لتجميع ثمن الحج الأرخص.

تأثرت “فاطمة” بالرفض وانتابتها حالة من الحزن جعلتها ترفض الطعام فتلك المرة لم تكن الأولى التي تقدم فيها للحج، فرحلتها مع التقديم بدأت في 2017 قوبلت بالرفض كل مرة.

“الواحد طول عمره فلوسه لبيته ولعياله، وما صدقت اني كفيت وساعدتهم لحد ما كبروا لكن مش عارفة هعمل ايه السنة الجاية ويا عالم هيبقى الحج بكام”.. تقول فاطمة التي قضت سنوات طويلة في خدمة أولادها لكن عند خروجها على المعاش قررت إدخار المال للحج فهو الشيء الوحيد الذي ستقدمه لنفسها لكنها لم توفق فيه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.