التخطي إلى المحتوى

لم تكن تدري الفتاة الثلاثينية نيرة أشرف وهي في طريقها إلى جامعة المنصورة، أنها لن تتمكن من الوصول إلى الجامعة لأداء الامتحان، حيث باغتها زميلها بكلية الآداب، بعدة طعنات أنهت حياتها على الفور ليطوي صفحة علاقة عاطفية لم يكتب لها النجاح.

قبل عامين على الواقعة، بدأ محمد عادل الطالب بقسم اللغات الشرقية بكلية الآداب، في كتابة أبحاث الكلية خلال جائحة كورونا، وتوزيعها على زملائه بمقابل مادي، وخلال تلك الفترة تعرف على نيرة، لتبدأ محاولاته المستميتة في التقرب منها.

طموح نيرة كان أكبر بكثير من الموافقة على الارتباط بشاب من أسرة بسيطة، فقد كانت تحلم بالعمل كـ «مذيعة»، ورغم محاولات الارتباط التي أقدم عليها محمد، إلا أن نيرة كانت ترفض فكرة الارتباط به.

«الدستور» استمع لرواية الأب أشرف محمد مدرس اللغة العربية ووالد الضحية، حول واقعة مقتل ابنته نيرة.

«تقدم لخطبتها ورفضناه فاستمر في مضايقتها».. بتلك الكلمات بدأ الأب حديثه عن علاقة نيرة بـ المتهم محمد عادل، وأضاف أنه واصل ملاحقتها إلكترونيًا ولم يفوت فرصة لمضايقتها في الجامعة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال الأب، إنه في البداية وبعد تقدمه لخطبتها، قرر السؤال عن الشاب فوجد أنه من أسرة متوسطة الحال ولا يمكن أن يكون الشخص المناسب لابنته إلا أنه متفوق في دراسته، وحين عرض الأمر على ابنته رفضت فكرة الارتباط به.

وتابع: الشاب أصر على ملاحقة نيرة ومضايقتها، فقمت بتحرير محضر بقسم شرطة ثان المحلة وتعهد خلاله بعدم التعرض لها، وأضاف أنه تقابل مع أسرة المتهم وقابلوا والدة وخال المتهم وطالبوه أمام الجميع بعدم التعرض لابنتهم الضحية.

ويتابع الأب، قبل امتحانات الفصل الدراسي الثاني،  ذهبت نيرة للإقامة مع شقيقتها الكبري في بيتها بالقاهرة، هروبًا من مضايقات المتهم والتي كان آخرها رسائله المعترضة على ملابسها خلال رحلة الساحل الشمالي برفقة أختها وأسرتها، وكانت آخر رسالة قبيل يوم الامتحان عبر وسائل التواصل الاجتماعي مهددًا نيرة بالذبح.

وأكد الأب أن ابنته أخبرته برسالة التهديد، بعد عودتها من القاهرة استعدادًا للذهاب إلى الامتحان في اليوم التالي.

عم الضحية قال لـ«الدستور»، إنه قبل الواقعة وأثناء جلوس نيرة داخل وسيلة المواصلات، افتعل المتهم مشاجرة ليجلس بجوارها وصمم أن يدفع لها أجرة المواصلة إلا أنها أصرت على الرفض فكرر كلمته «هدبحك»، ولم تمض سوى دقائق حتى وصول الميكروباص إلى بوابة جامعة المنصورة، حيث أسرعت نيرة بالنزول هروبًا من ملاحقة المتهم.

وتابع: الشاب أخرج سكينًا من ملابسه ليطعنها طعنتين نافذتين لتسقط الفتاة العشرينية غارقة في بركة من الدماء ليكمل الشاب خطته وينفذ تهديده وينحر رقبتها على الفور ليتأكد من أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت قدميه في مشهد أدمى قلوب الجميع، وهرول المارة إليه وقيدوه ليمنعوه من الهروب وسط ذهول وخوف على وجوه من شاهد تلك اللقطة وصراخ حاد من الجميع وتصوير للواقعة من كافة الزوايا بأجهزة المحمول التي شغلت الناس حتى عن الدفاع عن الضحية.

بعدها بساعات زُفت نيرة إلى مقبرتها في مقابر عزبة حمد بالمحلة الكبرى، فخرج جثمان الفتاة المغدورة من مسجد الروضة بجوار مسكنها الذي انتقلوا للعيش فيه منذ سبع سنوات فقط، وشيع جنازتها الآلاف من الأهالي سيرًا على الأقدام، مرددين «لا إله إلا الله»، و«القصاص القصاص»، و«لا إله إلا الله الشهيد حبيب الله»، وطالب المشيعون بالقصاص للفقيدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.